العلامة المجلسي

157

بحار الأنوار

وبصيرتي فاسترحت من مقاساتكم ، فما أنتم إلا كإبل جمة أضل راعيها ، فكلما ضمت من جانب انتشرت من جانب آخر . والله لكأني بكم لو حمس الوغا وأحم البأس ، قد انفرجتم عن علي بن أبي طالب انفراج الرأس ، وانفراج المرأة عن قبلها . فقام إليه الأشعث بن قيس الكندي فقال له : يا أمير المؤمنين ! فهلا فعلت كما فعل ابن عفان ؟ فقال له عليه السلام : يا عرف النار ويلك ! إن فعل ابن عفان لمخزاة على من لا دين له ولا حجة معه ، فكيف وأنا على بينة من ربي [ و ] الحق في يدي ؟ ! والله إن امرأ يمكن عدوه من نفسه ، يخذع لحمه ويهشم عظمه ويفري جلده ويسفك دمه ، لضعيف ما ضمت عليه جوانح صدره أنت فكن كذلك إن أحببت ، فأما أنا فدون أن أعطي ذلك ضرب بالمشرفي ، يطير منه فراش الهام ، وتطيح منه الأكف والمعاصم ، ويفعل الله بعد ما شاء . فقام أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد ، صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : أيها الناس ! إن أمير المؤمنين قد أسمع من كانت له أذن واعية وقلب حفيظ ، إن الله قد أكرمكم بكرامة لم تقبلوها حق قبولها ، إنه نزل بين أظهركم ابن عم نبيكم وسيد المسلمين من بعده ، يفقهكم في الدين ، ويدعوكم إلى جهاد المحلين ، فكأنكم صم لا تسمعون ، أو على قلوبكم غلف ، مطبوع عليها ، فأنتم لا تعقلون . أفلا تستحيون عباد الله ! أليس إنما عهدكم بالجور والعدوان أمس ! قد شمل البلاء وشاع في البلاد ، فذو حق محروم وملطوم وجهه وموطأ بطنه ، وملقى بالعراء تسفي عليه الأعاصير ، لا يكنه من الحر والقر وصهر الشمس والضح ، إلا الأثواب الهامدة وبيوت الشعر البالية ، حتى جاءكم الله بأمير المؤمنين ، فصدع بالحق ، ونشر العدل ، وعمل بما في الكتاب .